| الصحافة المغربية تودع سنوات الإصلاح: لاصوت يعلو فوق الحرب على الإرهاب | ||||||
|
0934 (GMT+04:00) - 19/08/07 | ||||||
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- فُتحت قضية الحريات في المغرب على مصراعيها الخميس، بعد أن أصدر القضاء حكماً بسجن الصحفيين عبد الرحيم أريري ومصطفى رحمة الله، في قرار اعتبرته جهات حقوقية "فضيحة" تضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي يتعرض لها حق التعبير والرأي في البلاد. وجاء صدور الحكم على الصحفيين بالتزامن مع زيارة كارين هيوز مسؤولة الدبلوماسية العامة في الخارجية الاميركية إلى الرباط للبحث في مشاركة المغرب ببرنامج "مساندة الشباب،" الهادف إلى مناهضة "التطرف والعنف." الحريات في زمن الإرهاب فيما قال البعض إن الشعب المغربي يخسر اليوم تحت راية "الحرب العالمية على الإرهاب" ما كان قد انتزاعه من اعتراف بضرورة الإصلاح عام 1999، عندما تسلم الملك محمد السادس مقاليد السلطة، وسط الأجيال الصاعدة. واستنكرت منظمات حقوقية عدة قرار القضاء المغربي بحق الصحفيين عبد الرحيم أريري ومصطفى رحمة الله على خلفية نشرهما وثائق قيل إنها سرية في مجلة "الوطن الآن،" واعتبرت القرار "خطوة إلى الوراء" على صعيد حرية الصحافة في المغرب بعد أعوام على بدء حملة "الإصلاح." وجاء الموقف الأعنف إزاء القرار الذي تحول إلى قضية "رأي عام" من منظمة "مراسلون بلا حدود" التي قالت إن الرباط: "اكتسبت امتياز الانضمام إلى نادي دول شمالي أفريقيا التي تعتقل الصحفيين مثل مصر وليبيا". حيثيات القضية وكانت القضية قد بدأت في 12 يوليو/تموز الماضي، حين نشرت مجلة "الوطن الآن" تقريراً يكشف أن السبب الرئيسي خلف قرار السلطات المغربية إعلان حالة الطوارئ في البلاد يتمثل في تلقيها تحذيراً استخبارياً يؤكد أن دولة "شرق أوسطية" أرسلت 16 انتحارياً إلى أراضيها. وقامت الشرطة بعد ذلك باقتحام مقر أسبوعية "الوطن الآن،" في 24 يوليو/تموز، وحجزت أرشيف الأسبوعية، إضافة إلى الحاسوب الخاص بعبد الرحيم أريري، ناشر المجلة. وبعد ذلك جرى اعتقال أريري، والصحفي في المجلة مصطفى حرمة الله، وأحالتهما إلى القضاء، بالتزامن مع اعتقال 8 ضباط وجنود اتهموا بتسريب المعلومات إلى المجلة، حيث حكم القضاء العسكري عليهم بالسجن. وقد تم إطلاق أريري في 25 يوليو/تموز، فيما تم التحفظ على حرمة الله في سجن عكاشة بالدار البيضاء بانتظار موعد الحكم. القرار.. الفضيحة وفي حديث مع موقع CNN، نددت هاجر سموني، مسؤولة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة مراسلون بلا حدود بالقرار ووصفته بأنه "فضيحة" ووجهت انتقاداً شديداً إلى النظام القانوني المغربي، الذي اعتبرت أنه يضر بالحريات. وقالت سموني: "لقد بدأ العام الجاري بقرار سجن اثنين من الصحفيين.. معركتنا الآن تتمثل في دعوة السلطات المغربية إلى تعديل القانون.. في ظل القوانين المرعية الإجراء يمكن سجن العديد من الصحفيين." ووصفت الناشطة الحقوقية الحكم بأنه "سياسي" وأبدت اعتراض منظمتها على محاكمة الصحفيين بموجب قانون العقوبات عوض محاسبتهم وفقاً لقانون المطبوعات. وكشفت سموني أن الشرطة عمدت إلى مصادرة الكثير من الوثائق التي كانت بحوزة رحمة الله وأريري، غير أنها لم تقدم كدليل إدانة سوى الأعداد المطبوعة من المجلة، واعتبرت أن الدوافع الحقيقية للسلطات خلف قضية "الوطن الآن" تكمن في تحديد كيفية حصولها على الوثائق السرية. وأضافت: "إنها مسألة تصفية حسابات، فالمجلة معروفة بأنها تستحصل دائماً على وثائق سرية عسكرية وتقدمها للرأي العام علماً أن ما تقوم به لا يمثل خطراً أمنياً." وكان أريري، الذي حكمت عليه المحكمة بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ بجنحة "إخفاء أشياء متحصل عليها من جريمة،" قد قال عقب الجلسة إنه يشعر "بالصدمة" وأنه جاء إلى قاعة المحكمة ليستمع إلى حكم البراءة. فيما لم يصدر أي تعليق عن حرمة الله الذي سيرغمه الحكم على قضاء ثمانية أشهر في السجن على ما نقلته وكالة الأنباء المغربية. مصادرة الحريات وتتزايد في الآونة الأخيرة قضايا حقوق التعبير والحريات في المغرب، إذ سبق للرباط أن صادرت في الرابع من أغسطس/آب الماضي أعداد مجلتي "نيشان" الصادرة بالعربية وشقيقتها الصادرة بالفرنسية "تل كل"، بتهمة نشرهما مقالات تنال من مكانة الملك وتمس الأخلاق العامة، وفقاً للسلطات المغربية. وفاجأت الخطوة المراقبين كونها جاءت بعد أقل من أسبوع على دعوة الملك المغربي إلى تعزيز الديمقراطية في البلاد.
وقال رئيس الوزراء إدريس جطو آنذاك إن السلطات صادرت المجلتين لأنهما تضمنتا مقالاً افتتاحياً لمدير المجلتين أحمد رضا بن شمسي، ينتقد فيه الملك محمد السادس، على خلفية الانتخابات المزمع إقامتها الشهر المقبل. وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المجلتان للمصادرة من طرف الحكومة، ففي يناير/كانون الثاني الماضي أغلقت "نيشان" (التي تعني باللغة الدارجة دون لف أو دوران) مدة شهرين بعد نشرها موضوعاً بعنوان "النكت: كيف يضحك المغاربة على الدين والجنس والسياسة." الصحفيون المشاكسون!! وكانت الحكومة المغربية قد اتخذت في الأشهر الأخيرة إجراءات قانونية ضد المنشورات والصحفيين "المشاكسين،" فضلاً عن أنها قامت بحجب موقع "يو تيوب" لفترة محددة، مما زاد النقد الموجه إلى المغرب بأن حرية الصحافة فيه تتراجع. وكانت لجنة حماية الصحافيين، التي يوجد مقرها في نيويورك، قد وضعت المغرب في تقريرها الصادر في مايو/أيار الماضي ضمن أسوأ عشر بلدان بخصوص حرية الصحافة. وفي التاسع من الشهر الجاري، أصدرت الغرفة التأديبية في محكمة الدرجة الأولى في الرباط قراراً يقضي بتمديد البت في الحكم بقضية مدير مجلة الأسبوع الصحافي مصطفى علاوي إلى 23 أغسطس/آب. في خلال الجلسة الأولى التي انعقدت في 2 أغسطس/آب، قرر محاموه الانسحاب احتجاجاً على عدم الاطلاع على ملف القضية، فما كان من مصطفى علاوي إلا أن مثل منفرداً أمام القضاء في 7 أغسطس/آب. يتعرّض مصطفى علاوي للملاحقة بموجب المادة 42 من قانون الصحافة بتهمة "جنحة إصدار ونشر أخبار مغلوطة،" إذ يعتقد أنه قام في السادس من يوليو/تموز 2007، بنشر أقوالاً منسوبة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تندد بموقف أعضاء الوفد المغربي في خلال المفاوضات حول الصحراء الغربية. | ||||||









