كريستــال
مدونة الأخبار والمعلومات المختلفة والمثيرة
ضلالات الشذوذ الأمازيغي

بقلم الحبيب الشوباني

ذ.الحبيب الشوباني يحاول بعض غلاة الحركة الثقافية الأمازيغية تسويق المسألة الأمازيغية على أساس أن التناقض الرئيسي لهذه القضية يكمن في أمرين اثنين: العرب والإسلام.

هذا الطرح الشاذ يفضي بالضرورة إلى اعتبار كل ما يدخل تحت مسمى العرب مرفوضاً وتجب محاربته سواء كان لغة أو ثقافة أو انتماء أو شراكة سياسية أو بناء جيوستراتيجياً أو حتى دورياً عربياً لكرة القدم.. ليس هذا فحسب، بل إن كل مَا أو مَنْ يعادي هذه المفردات حليف استراتيجي بالطبيعة وبلا تردد.

نفس الشيء يقال عن الإسلام في دوائره المتسعة والممتدة من دائرة العقيدة وحتى آخر عروة من عراه المتصلة بشؤون الثقافة وتفاصيل الحياة في مجتمعات المسلمين.

حكى لي صديق أمازيغي أصيل (محمد) واقعة من "إنجازات" صديق طفولته (المصطفى) بعد أن صار من ضحايا هذا التفكير الشاذ تُجسد حجم الانحطاط الذي يتلبس بأي تفكير منحرف ويحكم عليه بالعمى الاجتماعي والضلالة الفكرية مهما كانت قضيته ومرجعية أو مستند شذوذه..

ذهب صديقنا محمد يزور صديقه المصطفى بعد انقطاع طويل أملته ظروف الدراسة وتفرق سبلها بالصديقين. فقد حدث أن توجه المصطفى ليكمل دراسته في فرنسا في كامل استوائه النفسي وتمتعه بجمال مغربيته الأنيقة.. مرت سنوات عدة على هذا الفراق القسري حين قرر محمد القيام بزيارة لصديقه وأسرته التي تعرفه ويعرفها جيداً بعد أن علم بعودة صديقه واستقراره في بلدته.. جرت الاتصالات لترتيب الزيارة في أجواء تواصلية دافئة. أما اللقاء فقد تم على إيقاع مفاجآت غير سارة للطرفين. طاف الصديقان وهما يحتسيان كؤوس الشاي في أجواء المجاملات العامة واسترجاع ذكريات الطفولة والدراسة قبل استدعاء سنوات الفراق وما حفلت به من مغامرات وإنجازات وتحولات. كان محمد من أول وهلة قد لاحظ أن حالة الانبساط واليسر التي تَسِمُ صديقه قد تراجعت لصالح نوع من التشدد والانطواء مع نوع من الميل لبسط عقيدته الجديدة التي اكتشفها في فرنسا بفضل شباب جزائريين من نشطاء الحركة الثقافية الأمازيغية.. لازِمَةُ هذه العقيدة الجديدة كراهيةٌ سافرةٌ للإسلام كدين وللعربية كلغة وثقافة. أما المنهج فيقوم على تسفيه شامل لقرون من الحضارة الإسلامية وتبشير وثوقي بحتمية انبلاج فجر حضارة أمازيغية مبرأة من لوثة الدين الإسلامي وإرث اللغة العربية الدخيلة!

جادل محمد صديقه بأدب وأريحية مستحضراً أخلاق الضيف في حضرة مضيفه الذي لم يكن موفقاً دائماً في مراعاة قواعد اللياقة التي يفرضها الموقف والمناسبة إلى أن حل وقت الغذاء وحلت معه المفاجأة الكبرى!

جاءت والدة المصطفى بطبق شهي عبارة عن ديك مطبوخ على الطريقة المغربية وقدمته بين يدي ولدها وضيفه تَحُفُّهُ وتَحُفهما بعفويتها البدوية الأصيلة وأمومتها الدافئة وتنثُر من حولهما باقة منتقاة من عبارات الترحيب البديع. تقدم الصديقان نحو الطبق وتلفظ محمد بالبسملة جهراً على عادة المغاربة المسلمين فسمع صديقه يقول له في جدية كاملة بأن الديك الذي بين يديه لم يذبح على الطريقة الإسلامية! اعتذر محمد تواً عن تناول الوجبة وتراجع قليلاً إلى الخلف مكتفياً ببعض اللوز والشاي الذي ما زال في متناوله.. لم يكترث المضيف للوضع غير الطبيعي الذي أنشأه تصريحه إلى أن عادت الأم فلاحظت باستغراب أن محمد لم يقرب الطبق فيما كان ابنها يلتهمه لوحده. استفسرت عن سبب العزوف فأخبرها الضيف بما قاله ابنها فأخذت المسكينة تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتقسم بأغلظ الأيمان أن ما قاله المصطفى غير صحيح وأنها تسأل الله أن يهديه ثم قالت بأمازيغيتها الجميلة "زكْمَايْد إيعايْد المصطفى زكفرنسا آيد أوريعجيب!"، ملخصة بذلك عدم اطمئنان فؤادها على حال ولدها بعد أن عاد من فرنسا. انتهت الزيارة بتلطيف محمد للأجواء مراعاة لمشاعر الأم المسكينة التي لم يفتر لسانها عن ذكر الله والصلاة على رسوله والدعاء بالهداية لولدها وللمسلمين كافة. لقد كانت تتصرف كأم مكلومة تعتقد أن مَسّاً أصاب فلذة كبدها لأن ما يصدر عنه، مما تعلمه ولم يره صديقه منه بعد بلا شك، شيء غريب لأنه مصادم لتفاصيل ومقومات الأسرة والمجتمع الذين نشأ فيهما.    

هذه القصة من عالم الشذوذ الأمازيغي لها مثيلاتها في عالم كل شذوذ سواء كان دينياً أو عرقياً أو سياسياً أو ما شابه.

ولعل ما يقوم به اليوم بعض الشواذ من محاولات لربط العلاقة بين الحركة الأمازيغية والحركة الصهيونية من خلال الزيارات والاتفاقيات والشراكات تحت المسمى الثقافي والتمويل السري للأنشطة والصمت أو الانحياز للجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني (حالة الدغرني) يؤكد أن هذا المسعى الانحطاطي إنسانياً وثقافياً والخائب شعبياً وسياسياً بلا أفق حضاري، لأنه فاقد للبصيرة ومجثث عن مشاعر جماهير الأمة وعاجز عن امتلاك حالة السواء النفسي التي يفقدها الشواذ حتماً.

إن ضلالات الشذوذ الأمازيغي تؤكد أن القضايا العادلة والملفات المشروعة لا تكون دائماً محظوظة لأنه قد يتسلط عليها أناس من أراذل القوم فكراً وفهماً وأفقاً فينحرفون بها في متاهات مفلسة تضرها ولا تنفعها وتعطل حركتها الإيجابية في الحياة.

إن الذين يهون عليهم تاريخ وحضارة أمة عريقة وغنية كأمة الإسلام فلا يجدون ذاتهم في غناها وتعددها وخصوبتها ورسالتها لا غرابة أن تهون عليهم عقولهم فَتَصْرَعُهم ضلالات الشذوذ الفكري ونزغات التعصب والكراهية حتى يصيروا طلاباً لشراكة مهينة مع مجرمي الحرب وأعداء الإنسانية من الصهاينة، وهذا لعمري هو الضلال المبين والبوار المكين.

عن جريدة العدالة والتنمية

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
Google
 
google26d8dc27b0f569b5.html